قصة صاحب الخشبة: عندما يكون الله هو الضامن والوكيل

هل جربت يوماً أن تترك معاملتك المالية كلها بين يدي الله؟ هل استشعرت معنى أن يكون الله هو "الشهيد" وهو "الكفيل" في وعودك؟ قصة اليوم ليست من نسج الخيال، بل هي واقعة حدثت في غابر الأزمان، رواها لنا النبي ﷺ ليعلمنا أن من صدق مع الله، سخر الله له الكون كله ليحفظ له حقه.

رجلٌ يبحث عن سلف.. والله هو الكفيل

يحكي لنا النبي ﷺ عن رجل من بني إسرائيل أراد أن يقترض من رجل آخر مبلغاً كبيراً (ألف دينار ذهبي) ليبدأ بها تجارة. طلب الدائن من الرجل "كفيلاً" (ضامناً) يحفظ له ماله إن تعذر السداد.

فقال الرجل المقترض: "كفى بالله كفيلاً".
فرد الدائن بقلب مؤمن: "صدقت، رضيت بالله كفيلاً".
ثم طلب منه شهيداً، فقال: "كفى بالله شهيداً".
فقال: "صدقت". وأعطاه المال إلى أجل مسمى.

أزمة الموعد والبحث عن وسيلة

سافر الرجل بالمال عبر البحر، وبارك الله له في تجارته حتى حان موعد السداد. خرج الرجل إلى الشاطئ يبحث عن سفينة تنقله إلى الضفة الأخرى ليؤدي الألف دينار لصاحبها، لكنه لم يجد أي سفينة!

أصبحت الشمس تميل للغروب، والموعد ينقضي، والرجل يحمل هَمَّ أمانته. هنا، تجلى الإيمان الصادق؛ لم يستسلم للظروف، بل تذكر من كان "الكفيل" في هذه الصفقة.

الرسالة المستحيلة عبر أمواج البحر

أخذ الرجل خشبة ونقرها (جعل فيها فجوة)، ووضع فيها الألف دينار ذهبي ومعها رسالة قصيرة، ثم سد الفجوة بإحكام. وقف على شاطئ البحر وقال:

"اللهم إنك تعلم أني تسلفتُ من فلان ألف دينار، فسألني كفيلاً فقلت: كفى بالله كفيلاً، فرضي بك. وسألني شهيداً فقلت: كفى بالله شهيداً، فرضي بك. وإني جهدتُ أن أجد مركباً أبعث إليه الذي له فلم أجد، وإني أستودعكها".

ثم رمى الخشبة في عرض البحر، ومضى وهو يبحث عن وسيلة أخرى للسفر.

الطرف الآخر.. رزقٌ من حيث لا يحتسب

على الجانب الآخر من البحر، كان الدائن ينتظر على الشاطئ وصول السفينة والمال. طال انتظاره ولم يأتِ أحد. وبينما هو يهم بالعودة لبيته، رأى خشبة تتقاذفها الأمواج، فقال في نفسه: "أخذها حطباً لأهلي ينتفعون بها".

فلما أخذها إلى بيته ونشرها بالمنشار، كانت المفاجأة الصاعقة! تساقطت الدنانير الذهبية ومعها الرسالة. لقد أدى "الكفيل" الأمانة في موعدها بدقة متناهية.

ماذا نتعلم من صاحب الخشبة؟

هذه القصة ليست مجرد حكاية قديمة، بل هي دستور للتعامل مع الله:

  • صدق التوكل: عندما تستودع الله شيئاً بصدق، فإنه لا يضيع أبداً.
  • بركة الأمانة: الأمانة تجلب الرزق وتدفع بصاحبها لفعل المستحيل لإبراء ذمته.
  • الله هو الضامن: إذا جعلت الله شريكاً في عقودك ومعاملاتك، تكفل الله بحمايتها.
إن الله الذي سيّر الخشبة وسط أمواج البحار المتلاطمة لتصل ليد صاحبها، قادر على أن يسير لك رزقك ويحفظ لك حقك إذا صدقت معه.
قسم القصص الإسلامية - إذاعة القرآن الكريم